جلال الدين السيوطي
251
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
يا بحر علم غدت بالثغر طافحة * أمواجه وهو طود بالحجى رأسي لولا حلاك لأضحى المصر ذا عطل * وأربع من فنون العلم أدراسي خذها إليك وسامح فكرة بليت * بكلّ قلب على أهل النّهى قاسي وإن تحاور أبا حيان ذا مقة * تجد أخاك وما بالجوّ من باسي وقال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر يمدح أبا حيان : قد قلت لما أن سمعت مباحثا * في الذات قرّرها أجلّ مفيد هذا أبو حيان قلت صدقتم * وبررتم هذا هو التوحيدي وجاء أبو حيان يوما إلى بيت الشيخ صدر الدين بن الوكيل ، فلم يجده ، فكتب بالجبص على مصراع الباب أبو حيان ، فلما رأى ذلك ابن الوكيل ، قال : قالوا أبو حيان غير مدافع * ملك النحاة فقلت بالإجماع اسم الملوك على النقود وإنني * شاهدت كنيته على المصراع وقال الصلاح الصفديّ يمدح أبا حيان : لو كنت أملك من دهري جناحين * لطرت لكنّه فيكم جنى حيني يا سادة نلت في مصر بهم شرفا * أرقى به شرفا تنأى عن العين وإن جرى لسما كيوان ذكر علا * أحلني فضلهم فوق السماكين وليس غير أثير الدين أمّله * فساد ما ساد لي حقا بلا مين حبر ولو قلت إنّ الباء تبتها * من قبل صدّقك الأقوام في ذين أحيا علوما أمات الدهر أكثرها * مذ جلّدت صارت ما بين دفين يا واحد العصر ما قولي بمتهم * ولا أحاشي امرأ بين الفريقين هذي العلوم بدت من سيبويه كما * قالوا وفيك انتهت يا ثاني اثنين فدم لها وبودّي لو أكون فدا * لما ينالك في الأيام من شين يا سيبويه الورى في الدهر لا عجب * إذا الخليل غدا يفديك بالعين